سليمان عليه السلام وتسخير الجن

 




سليمان عليه السلام وتسخير الجن

وحكم استخدامهم


مما لا شك فيه أن الله عز وجل قد سخر الجن والشياطين لنبى الله سليمان بن داود عليهما السلام ، كما ذكر ذلك فى القرآن الكريم ، فقد تحدث رب العزة جل وعلا فى آيات الكتاب الحكيم عن استجابته سبحانه لدعوة سليمان عليه السلام ،وسخر الجن والرياح:

{ قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى انك أنت الوهاب فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين فى الاصفاد } .

فكان يحكم فيهم ويأمر بحكم الملك النبى .

{ ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره الى الأرض التى باركنا فيها وكنا بكل شىْ عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين } .

{ وحشر لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فهم يوزعون } .

{ ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير }

وقد اتهمت اليهود نبى الله سليمان عليه السلام بتسخير الجن والشياطين عن طريق الطلاسم والعزائم والسحر وهذا الكلام كانت الشياطين قد ألقته لأوليائهم من الانس بعد وفاة سليمان عليه السلام.

 فقد أوحت اليهم بالبحث تحت كرسى عرش سليمان ، فوجدوا كتب سحر وطلاسم وعزائم ، كانت الشياطين قد كتبتها ووضعتها تحت كرسيه .

فأنزل الله عز وجل قرآنا يتلى يبرىء فيه سليمان عيه السلام من تهمتى السحر والكفر .

فاتخد الناس من هذه الكتب والطلاسم أدوات لتسخير الجن ، ولخبث نفس الجن والشياطين فهى تنقاد لهم، حتى تفتنهم فى دينهم.

 

ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية فى ذلك :

الانسان اذا فسدت نفسه أو مزاجه يشتهى ما يضره ويلتذ به ، بل يعشق ذلك عشقا يفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه ، والشيطان هو نفسه خبيث فاذا تقرب صاحب العزائم والاقسام وكتب الروحانيات السحرية وأمثال ذلك اليهم بما يحبونه من الكفر والشرك، صار ذلك كالرشوة والبرطيل لهم فيقضون بعض أغراضه ، كمن يعطى غيره مالا ليقتل له من يريد قتله، أو يعينه على فاحشة ، أو ينال معه فاحشة .

ولهذا كثير من الامور يكتبون فيها كلام الله تعالى بالنجاسة ، وقد يقلبون حروف قل هو الله أحد أو غيرها ، بنجاسة اما بدم أو بغيره، واما بغير نجاسة ويكتبون غير ذلك مما يرضاه الشيطان ، أو يتكلمون بذلك . فاذا ما كتبوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على بعض أغراضهم ، اما تغوير ماء من المياه ، واما أن يحمل فى الهواء الى بعض الأمكنة ، واما أن يأتيه بمال من أموال بعض الناس كما تسرقه الشياطين ، من أموال الخائنين ، ومن لم يذكر اسم الله عليه .

وقد ذكر صاحب كتاب آكام المرجان ما قاله محمد بن اسحاق النديم فى كتاب الفهرست :

زعم المعزمون والسحرة أن الشياطين والجن والأرواح تطيعهم ، وتخدمهم وتنصرف بين أمرهم ونهيهم ، فأما المعزمون ممن ينتحل الشرائع فزعم أن ذلك يكون بطاعة الله جل اسمه ، والابتهال اليه والأقسام على الأرواح والشياطين به وترك الشهوات ولزوم العبادات ، وأن الجن والشياطين يطيعونهم اما طاعة لله جل اسمه لأجل الآقسام به واما مخافة منه تبارك وتعالى لأن فى خصوصية أسمائه وذكره قمعهم واذلالهم . فأما السحرة فزعمت أنها تستعبد الشياطين بالقرابين والمعاصى وارتكاب المحظورات ، مما لله عز وجل فى تركها رضا ، وللشياطين فى استعمالها رضا .

مثل : ترك الصلاة والصوم، واباحة الدماء، ونكاح ذوات المحارم، وغير ذلك من الأفعال البشرية .

وقد حرم الامام مالك رضى الله عنه استخدام الجن سواء بالخير أو بالشر .

أما الامام شيخ الاسلام ابن تيميه فقد وضح ذلك :

فمن كان من الانس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله ، من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الأنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو فى ذلك من خلفاء الرسول ونوابه

ومن كان يستعمل الجن فى أمور مباحة له فهو كمن استعمل الانس فى أمور مباحة له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا اذا قدر أنه من أولياء الله تعالى فغايته أن يكون فى عموم أولياء الله مثل النبى الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما فى الشرك ، وأما فى قتل المعصوم الدم أو العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه، وانسائه العلم وغير ذك من الظلم ، ثم استعان بهم على الاثم والعدوان .

 ثم ان استعان بهم على الكفر فهو كافر.

وان استعان بهم على العاصى فهو عاص : اما فاسق واما مذنب غير فاسق ، وان لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات : مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعى ، أو أن يحملوه الى عرفات ولا يحج الحج الشرعى الذى أمره به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة الى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروة به . ا. هــ


اكتب تعليق

أحدث أقدم